جدل واسع في الساحة السياسية المصرية بعد تصريحات الرئيس السيسي بعد انتهاء مدة رئاسته عام 2030
عمرو موسى للزمان: استقرار الدولة يتطلب الحفاظ على استقرار الدستور
أثارت تصريحات الرئيس السيسي بعد نيته المطالبة بتعديل الدستور لمدة فترة رئاسته التي تنتهي عام 2030 جدلًا سياسيًا واسعًا على الساحة السياسية المصرية، والذي امتد إلى المؤسسات الرسمية للدولة، والتي انقسمت بين المطالبة باستمرار الرئيس حتى لو تطلب الأمر تعديل مواد الدستور أو تغييره كليًا بما يتيح استمرار الرئيس لفترات أخرى في ظل التحديات التي تواجه الدولة المصرية، وفريق آخر يطالب باحترام الدستور وعدم تغييره لأن ذلك يعد ضمانة لاستقرار الدولة.
وفي هذا الإطار، وفي استطلاع للرأي أجرته الزمان حول رأي الفريقين، قال الإعلامي مصطفى بكري إنه مع بقاء الرئيس بأي وسيلة، حتى لو تطلب الأمر تعديل الدستور كليًا، حتى يتمكن من استكمال مشروعه الوطني في ظل التحديات الخطيرة التي تواجه مصر، والتي تتطلب وجود شخصية وطنية قادرة على مواجهة تلك التحديات.
وأضاف الإعلامي محمد الباز، رئيس تحرير جريدة الدستور، أنه يطالب الرئيس السيسي بتغيير موقفه والاستمرار في رئاسة مصر، لأن الشخصية المصرية الوحيدة القادرة على مواجهة التحديات التي تواجه مصر، وأنه سيتقدم بمشروع في البرلمان بتمديد فترة رئاسته مدى الحياة واتفق معه في الرأي الإعلاميان بقناة صدى البلد نشأت الديهي وأحمد موسى.
في المقابل، اعترض الإعلامي عمرو أديب على أي محاولة لتعديل الدستور، لأن مصر مليئة بالكفاءات القادرة على إدارة مصر في المرحلة المقبلة، وأنه لا بد من احترام رغبة الرئيس السيسي في إتاحة الفرصة للكفاءات لإدارة مصر في المرحلة المقبلة.
واتفق معه في الرأي عدد من السياسيين، منهم د. حسام بدراوي، السياسي المصري البارز في عهد مبارك، وفريد زهران، رئيس حزب المصري الديمقراطي. وأبدى حزب التحالف الشعبي الاشتراكي تحفظه على تصريحات الرئيس حول عدم رغبته في مد فترة رئاسته، مؤكدًا أن تصريحات الرئيس لا تكفي، فلا بد من إجراءات عملية على الأرض لإنهاء المخاوف المتعلقة بمستقبل الدستور وضمانات تداول السلطة، بينما لم يُبدِ حزب الوفد رأيًا مجددًا لانشغاله بأموره الداخلية.
وبين الرأي المؤيد والمعارض لتمديد فترة رئاسة السيسي، أكد عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، في تصريحات خاصة للزمان، أن تأكيد السيسي عدم المساس بالدستور كافٍ لحسم الجدل المثار حول تعديله أو إعداد دستور جديد يسمح بمد الفترة الرئاسية، وشدد على أهمية الحفاظ على استقرار الدولة والدستور في ظل التحديات والأوضاع الصعبة التي تمر بها المنطقة.
وفي ظل حالة الجدل، طالعتنا مصادر في استطلاع للرأي أجريناه معها بجدية الرئيس في رغبته بعدم مد فترة رئاسته، وأن تصريحاته الأخيرة هي بالون اختبار حول رد فعل الرأي العام.
وأعرب عدد من تلك المصادر عن أن ما يفعله السيسي هو تكرار ما فعله عبد الناصر عندما أعلن رغبته في التنحي ثم عاد في قراره بناءً على رغبة الجماهير، مع اختلاف في الحالة، إذ إن الجماهير التي نزلت في عام 67 كانت لديها رغبة حقيقية في عودته لقيادة مصر لإزالة آثار العدوان، أما في تلك الحالة فإنه سوف يتم تحريك المؤيدين للسيسي لمطالبته بالاستمرار في قيادة البلاد.
كما أن شروطه في الشخصية التي تتولى قيادة البلاد من بعده، من ناحية حصول المترشح للرئاسة على شهادة الدكتوراه وتدريب المرشحين في الأكاديمية العسكرية، تجعل من الصعوبة بمكان اختيار شخصية تحوز ثقة غالبية الرأي العام.
فيما توقع قطاع آخر أن يختار الرئيس شخصية تحوز ثقته وولاءه، بحيث يقوم بإدارة البلاد من خلف الستار.
فيما أكد مصدر أمني للزمان أن العرف السائد في مصر منذ زمن طويل هو أن تحكم مصر شخصية عسكرية تحافظ على تماسك البلاد وحماية مصالحها من أي محاولات لمحاسبة تلك الطبقة على أي تجاوزات.
مصطفى عمارة