بين الحصار والأزمة الداخلية: أين يتجه النظام الإيراني

0

 

حسین عابدیني
لم تعد القضية الأساسية في إيران اليوم مرتبطة بما إذا كانت الحرب ستقع أو ما إذا كانت المفاوضات ستنجح، بل أصبحت مرتبطة بقدرة النظام نفسه على الاستمرار في إدارة أزمات متراكمة تتجاوز في حجمها أي أزمة منفردة عرفها خلال العقود الماضية.
فالسلطة الإيرانية تجد نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد. فهي من جهة تواجه ضغوطاً سياسية وعسكرية متزايدة، ومن جهة أخرى تعيش أزمة اقتصادية خانقة تنعكس يومياً على حياة المواطنين. وبين هذين العاملين يقف عامل ثالث ربما يكون الأكثر خطورة، وهو اتساع فجوة السخط الشعبي في الداخل.
ومن يتابع المشهد الحالي يمكنه ملاحظة التناقض بين الخطاب الرسمي وواقع الأوضاع. ففي الوقت الذي تتحدث فيه بعض الأوساط الرسمية عن الصمود والقدرة على المواجهة، تكشف مؤشرات الاقتصاد والعملة والأسعار عن واقع مختلف تماماً. فتكاليف المعيشة ترتفع بصورة مستمرة، والقوة الشرائية تتراجع، فيما تتزايد الشكاوى الاجتماعية والاحتجاجات ذات الطابع المعيشي.
كما أن النظام يواجه في الوقت نفسه ضغوطاً متصاعدة على المستويين الإقليمي والدولي. فقد تشكلت خلال السنوات الأخيرة شبكات واسعة من التنسيق السياسي والأمني بين عدد من القوى الإقليمية والدولية بهدف احتواء التوترات المرتبطة بالسياسات الإيرانية. وتأتي الوساطات الحالية ضمن محاولة لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، لكنها لا تعني بالضرورة قبولاً باستمرار السياسات السابقة لطهران.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن القيادة الإيرانية تحاول الجمع بين مسارين متوازيين: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً من جهة، وتصعيد الخطاب العسكري والنووي من جهة أخرى. غير أن هذا التوازن يبدو هشاً، لأن أي تنازل جوهري في الملف النووي أو الإقليمي ستكون له تداعيات داخلية كبيرة، بينما تحمل المواجهة المفتوحة أثماناً اقتصادية وأمنية لا تقل خطورة.
وفي هذا الإطار يفسر بعض المراقبين تصاعد الحديث الرسمي عن الردع العسكري وتحديث القدرات الدفاعية باعتباره محاولة لإظهار التماسك في لحظة تشهد تصاعد الخلافات داخل مؤسسات الحكم نفسها. فالنقاشات المتعلقة بالمفاوضات والعقيدة النووية ومستقبل القيادة تعكس وجود تباينات حقيقية داخل مراكز القرار.
لكن المعارضة الإيرانية ترى أن جذور المشكلة أبعد من ذلك كله. فبحسب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فإن أصل الأزمة يكمن في طبيعة النظام نفسه، وأن أي حلول خارجية ستظل محدودة الأثر ما لم يقترن التغيير بإرادة داخلية يقودها الشعب الإيراني وقواه المنظمة.
وتؤكد هذه الرؤية أن سقوط النظام لا يمكن أن يتحقق عبر تدخل عسكري خارجي، كما لا يمكن تحقيقه من خلال اتفاقات مؤقتة تعيد إنتاج الأزمة. بل إن العامل الحاسم، وفق هذا الطرح، هو الانتفاضة الشعبية المدعومة بالمقاومة المنظمة داخل البلاد، باعتبارها القادرة على فرض انتقال سياسي حقيقي.
لذلك فإن السؤال المركزي لم يعد: هل ستنتصر الدبلوماسية أم الحرب؟ بل أصبح: إلى أي مدى يستطيع النظام تحمل كلفة استمرار الوضع الحالي؟ فالضغوط الاقتصادية، والعزلة المتزايدة، والانقسامات الداخلية، وتصاعد الغضب الشعبي، كلها عوامل تجعل استمرار حالة الاستنزاف الطويلة أحد أكبر التحديات التي واجهتها السلطة الإيرانية منذ قيامها.
 حسین عابدیني نائب مدیر مکتب المجلس الوطني‌ للمقاومة الإیرانیة في‌ بریطانیا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم