صراع الحرب والتفاوض يكشف عمق المأزق داخل النظام الإيراني

0

 

مهدي عقبائي

قال مهدي عقبائي إن الهجوم العلني الذي شنته وسائل الإعلام التابعة لحرس النظام الإيراني على مسعود بزشكيان بسبب حديثه عن «إنهاء الحرب» لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد خلاف في التعبير أو الأسلوب السياسي، بل بوصفه انعكاساً لأزمة أعمق داخل السلطة بشأن الطريق الأقل خطراً على بقاء النظام.

وأوضح عقبائي أن بزشكيان عندما يتحدث عن التفاوض ورفع العقوبات وإنهاء الحرب، فإنه ينطلق أساساً من واقع اقتصادي لم يعد من الممكن تجاهله. فاستمرار المواجهة يعني المزيد من استنزاف الموارد، وتراجع الإيرادات، واتساع الفقر والغلاء، بينما أصبحت الضغوط المعيشية أحد أهم مصادر الغضب داخل المجتمع الإيراني. ولهذا فإن جزءاً من السلطة يرى أن تخفيف المواجهة الخارجية أصبح ضرورة لشراء الوقت ومنع تفاقم الأزمة الداخلية.

وأضاف أن المشكلة بالنسبة إلى حرس النظام تكمن في الجانب الآخر من المعادلة. فالحرس والمؤسسات الأمنية يدركان أن أجواء الحرب والمواجهة الخارجية توفر للنظام مبرراً دائماً لتشديد الإجراءات الأمنية، وقمع الاحتجاجات، واتهام المعارضين بالعمل لمصلحة العدو. ومن هنا يأتي غضبهم من خطاب «إنهاء الحرب»، لأنهم يخشون أن يؤدي تراجع التوتر الخارجي إلى انتقال اهتمام المجتمع بصورة أكبر نحو الأزمات الداخلية ومحاسبة السلطة على الفقر والفساد والقمع.

وأشار عقبائي إلى أن تصريحات محمد باقر قاليباف تكشف بوضوح حجم هذا القلق. فعندما يقول رئيس برلمان النظام إنه مهما بلغت القوة العسكرية فإنها لا تستطيع ضمان البقاء في ظل شعب جائع واقتصاد عاجز عن النمو والإنتاج، فإنه يقر عملياً بأن الخطر الذي تخشاه السلطة لم يعد عسكرياً فقط، بل أصبح اجتماعياً وسياسياً في المقام الأول.

وأكد أن هذا هو جوهر المأزق الذي يواجه النظام اليوم: استمرار الحرب يستنزف الاقتصاد ويعمق الغضب الشعبي، بينما التراجع نحو التفاوض والتهدئة يحمل في نظر أجنحة متشددة خطراً آخر، لأنه يضعف الذريعة الأمنية التي استخدمها النظام لتشديد قبضته على الداخل.

وختم مهدي عقبائي بالقول: «الخلاف الحقيقي داخل النظام ليس بين دعاة الحرب ودعاة السلام بالمعنى التقليدي؛ فكلا الطرفين يبحث عن الوسيلة التي تضمن بقاء السلطة. فريق يريد تخفيف الضغط الخارجي لإنقاذ الاقتصاد، وفريق آخر يخشى أن يؤدي تخفيف هذا الضغط إلى انفجار التناقضات الداخلية. لكن المشكلة التي لا يستطيع أي من الطرفين حلها هي أن المجتمع الإيراني نفسه لم يعد مستعداً لدفع ثمن هذه السياسات، وهذا هو العامل الأكثر خطورة على مستقبل النظام».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم