عقب تهديدات الحرس الثوري الإيراني لدول الخليج مصدر أمني رفيع المستوى: أبلغنا إيران أن استهداف دول الخليج خط أحمر بالنسبة لمصر، وقيادات بالمعارضة الإيرانية لـ”الزمان” ترحب بالقرار البريطاني باعتبار الحرس الثوري منظمة إرهابية
كشف مصدر أمني رفيع المستوى لـ”الزمان” أن مصر أرسلت تحذيرًا شديد اللهجة إلى الحرس الثوري الإيراني، عبر اتصالات جرت بينهما، بأن استهداف الحرس الثوري لدول الخليج يعد خطًا أحمر بالنسبة لمصر، والتي تعتبر تلك الدول خطًا أحمر بالنسبة للأمن القومي المصري.
كما أن استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز وحتى باب المندب يهدد بتوسيع نطاق النزاع ويهدد دول المنطقة برمتها.
وكانت المخابرات المصرية قد كشفت عن اتصالات أجريت في الفترة الماضية بين الحرس الثوري الإيراني والاستخبارات المصرية، حاولت مصر من خلالها التوسط لتهدئة الموقف والوصول إلى حل وسط ينهي الأزمة.
وأكدت المصادر أن تهديدات إيران لدول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، كانت في صلب المباحثات التي أجراها الشيخ محمد بن زايد مع الرئيس السيسي خلال زيارته لمصر، خاصة بعد وصول أسراب من الطائرات المصرية إلى الإمارات لحماية المجال الجوي لها.
وفي السياق ذاته، رحبت قيادات بالمعارضة الإيرانية، في استطلاع للرأي أجريناه معها، بالقرار البريطاني باعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، واعتبرت أن هذا القرار بداية لاستراتيجية دولية لإنهاء آلة القمع والتطرف.
وفي هذا الإطار، قال حسين عابديني، نائب ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة، إن قرار الحكومة البريطانية إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية يمثل تحولًا سياسيًا وقانونيًا بالغ الأهمية، ويعكس اعترافًا متأخرًا بحقيقة طالما حذرت منها المقاومة الإيرانية، وهي أن الحرس الثوري ليس مؤسسة عسكرية تقليدية، وإنما الجهاز الرئيسي الذي يقوم عليه مشروع القمع الداخلي وتصدير الإرهاب خارج حدود إيران.
وأضاف أن هذه الخطوة تأتي بعد سنوات من تراكم الأدلة المتعلقة بضلوع الحرس في شبكات التجسس، ومحاولات الاغتيال، وترهيب المعارضين، واستهداف الجاليات الإيرانية في أوروبا، إلى جانب دوره المباشر في إدارة وتمويل الميليشيات التابعة للنظام في عدد من دول المنطقة. ولذلك فإن التعامل معه بوصفه منظمة إرهابية يشكل تطورًا منطقيًا يتناسب مع طبيعة أنشطته الحقيقية.
وأوضح عابديني أن المقاومة الإيرانية كانت أول من كشف منذ عقود الطبيعة الحقيقية للحرس الثوري، مؤكدة أنه لم يُنشأ للدفاع عن حدود إيران أو حماية أمنها الوطني، بل لحماية نظام ولاية الفقيه، وقمع الشعب الإيراني، وفرض النفوذ الإقليمي عبر قوة القدس وشبكات الميليشيات المسلحة.
وأضاف أن السنوات الماضية أثبتت صحة هذا التقييم، بعدما تحول الحرس إلى المحرك الأساسي للحروب بالوكالة، والابتزاز الإقليمي، والبرنامجين النووي والصاروخي، فضلًا عن نشاطه في العمليات السيبرانية والإرهابية العابرة للحدود.
وأشار إلى أن القرار البريطاني يكتسب أهمية إضافية لأنه يوفر أدوات قانونية أكثر فاعلية لملاحقة شبكات الحرس وواجهاته المالية والتجارية والإعلامية، ويجعل الانتماء إليه أو الترويج لرموزه أو دعمه عملًا يخضع للمساءلة الجنائية، الأمر الذي سيحد من مساحة تحركه داخل المملكة المتحدة، وقد يشكل نموذجًا يمكن أن تحتذي به دول أوروبية أخرى.
وأكد عابديني أن هذه الخطوة ينبغي أن تكون بداية لمسار دولي أشمل، لا نهايته، فالتعامل الحقيقي مع تهديدات النظام الإيراني يتطلب تجفيف مصادر تمويل الحرس الثوري، وإغلاق شركاته وواجهاته الاقتصادية، وطرد عناصره ووكلائه من دول المنطقة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الإيراني وشعوب الشرق الأوسط.
وختم حسين عابديني تصريحه بالقول إن إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب يمثل انتصارًا للحقيقة التي ناضلت المقاومة الإيرانية من أجل كشفها طوال سنوات طويلة، لكنه شدد على أن إنهاء التهديد الذي يمثله هذا الجهاز لن يتحقق بصورة كاملة إلا بدعم نضال الشعب الإيراني والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة، وتحترم سيادة دول الجوار، وتتخلى نهائيًا عن الإرهاب والميليشيات والتدخل في شؤون الآخرين.
وقال موسى أفشار، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن قرار الحكومة البريطانية بإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية يمثل خطوة تاريخية طال انتظارها، ويعكس إدراكًا متزايدًا لدى المجتمع الدولي بأن الحرس الثوري ليس مجرد تشكيل عسكري، بل هو العمود الفقري لنظام ولاية الفقيه وأداته الرئيسية في قمع الشعب الإيراني وتصدير الإرهاب وعدم الاستقرار إلى المنطقة والعالم.
وأضاف أن السنوات الماضية أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن الحرس الثوري يقف وراء شبكات الاغتيالات والتجسس والابتزاز وتهديد المعارضين في الخارج، كما يقود في الداخل حملات الاعتقال والتعذيب والإعدامات وقمع الاحتجاجات الشعبية. ولذلك فإن تصنيفه منظمة إرهابية لا يمثل قرارًا سياسيًا فحسب، بل يعكس حقيقة طبيعة هذه المؤسسة ودورها الحقيقي.
وأوضح أفشار أن أهمية القرار البريطاني لا تكمن فقط في آثاره القانونية، وإنما في الرسالة السياسية التي يوجهها إلى النظام الإيراني، ومفادها أن المجتمع الدولي لم يعد مستعدًا للفصل بين النظام وأداته الأساسية في تنفيذ الإرهاب والقمع.
فالحرس الثوري يهيمن على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني من خلال شبكة ضخمة من الشركات والمؤسسات والواجهات التجارية، الأمر الذي يجعل تمويل هذه الشبكات استمرارًا لتمويل سياسات القمع والتدخلات الإقليمية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب خطوات عملية تتجاوز مجرد الإدراج القانوني، من خلال تجميد الأصول المالية المرتبطة بالحرس، وإغلاق شركاته وواجهاته الاقتصادية، وملاحقة شبكاته الاستخباراتية، ومنع استغلال البعثات الدبلوماسية أو الأنشطة التجارية والثقافية كغطاء لتحركاته داخل الدول الديمقراطية.
وأشار إلى أن التجربة أثبتت أن سياسة الاسترضاء لم تؤدِّ إلا إلى تشجيع النظام على توسيع برامجه الصاروخية والنووية، وتعزيز نفوذ ميليشياته، وتصعيد القمع داخل إيران.
ولذلك فإن أي استراتيجية فاعلة تجاه طهران ينبغي أن تقوم على محاسبة الحرس الثوري باعتباره مركز القوة الحقيقي في النظام، وليس الاكتفاء بإجراءات جزئية لا تمس بنيته الأساسية.
وأضاف أن هذه الخطوة يجب أن تترافق مع دعم حق الشعب الإيراني في مقاومة الدكتاتورية، والاعتراف بأن البديل الديمقراطي القائم على المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبرنامجه لإقامة جمهورية ديمقراطية يمثل الطريق الحقيقي لإنهاء دوامة الإرهاب والحروب التي فرضها نظام ولاية الفقيه على المنطقة طوال العقود الماضية.
وختم موسى أفشار تصريحه بالقول إن القرار البريطاني يشكل بداية مهمة، لكنه لن يحقق أهدافه كاملة ما لم يتحول إلى سياسة دولية شاملة تتبناها الدول الديمقراطية، تقوم على عزل الحرس الثوري، وتجفيف مصادر تمويله، ودعم نضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الفصل بين الدين والدولة، واحترام حقوق الإنسان، والتعايش السلمي مع دول الجوار.
مصطفى عمارة