مهدي رضا: قرار البرلمان البلجيكي يعيد التأكيد أن مستقبل إيران لا يختزل في شخص أو سلالة
قال مهدي رضا، الكاتب والمحلل في الشؤون الإيرانية، إن قرار مجلس النواب البلجيكي عدم توجيه دعوة رسمية إلى رضا بهلوي لإلقاء كلمة في البرلمان يحمل دلالة سياسية تتجاوز مسألة الزيارة نفسها، لأنه يعيد التأكيد على مبدأ أساسي مفاده أن المعارضة الإيرانية متعددة، وأن أيا من أطرافها لا يمكن أن يُمنح من الخارج صفة الممثل الحصري للشعب الإيراني.
وأضاف رضا، في تصريح صحفي، أن مؤتمر رؤساء الكتل في مجلس النواب البلجيكي لم يتوصل إلى توافق بشأن الاستضافة الرسمية التي كان من المقرر أن تتم في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك بعد طلب رأي وزارة الخارجية البلجيكية ومراجعة التحفظات التي أبدتها بشأن الزيارة.
وأوضح أن وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو شدد في رأيه المرسل إلى البرلمان على أن رضا بهلوي لا يمكن اعتباره الممثل الوحيد للمعارضة الإيرانية، لأنها تضم طيفًا سياسيًا واسعًا ومتنوعًا، وأوصى بإتاحة المجال لأصوات أخرى من هذا الطيف، مؤكدًا أن بلجيكا لا تمنح الأفضلية لأي شخص أو مجموعة بعينها.
وقال مهدي رضا إن «هذه النقطة هي جوهر المسألة؛ فمستقبل إيران لا يمكن اختزاله في شخص واحد، ولا في اسم عائلة حكمت البلاد في الماضي، كما لا يمكن اختزاله في النظام الحاكم اليوم. تحديد شكل النظام المقبل وقياداته يجب أن يبقى حقًا حصريًا للشعب الإيراني في إطار عملية حرة وديمقراطية».
وأشار إلى أن المبادرة الأصلية جاءت من جورج لويس بوشيه، رئيس الحركة الإصلاحية البلجيكية MR، الذي كان قد التقى رضا بهلوي في باريس في يوليو/تموز الماضي، ودعا لاحقًا إلى استضافته في بروكسل. وبعد اعتراضات وتحفظات سياسية ومجتمعية، تقرر عدم تحويل هذه المبادرة إلى استضافة رسمية باسم مجلس النواب.
وأضاف رضا أن عدة منظمات إيرانية وشخصيات أكاديمية وسياسية وحقوقية في بلجيكا اعترضت على فكرة تقديم رضا بهلوي داخل البرلمان بوصفه ممثلًا للمعارضة، واعتبرت أن ذلك لا يعكس تعددية القوى السياسية الإيرانية. وتحدثت تقارير بلجيكية عن أن هذه الاعتراضات كانت أحد عناصر النقاش الذي سبق القرار.
وأكد أن القرار لا يعني أن السلطات البلجيكية منعت رضا بهلوي من زيارة البلاد أو من عقد لقاءات سياسية خاصة؛ فحزب MR أعلن بقاء دعوته الخاصة قائمة، كما أُعلن عن برنامج منفصل له في الأكاديمية العسكرية الملكية. وبالتالي فإن المسألة تتعلق تحديدًا برفض منحه منصة رسمية باسم مجلس النواب في ظل غياب توافق سياسي.
وقال رضا: «من المهم التمييز بين حق أي شخصية سياسية في التعبير عن آرائها، وبين منحها موقعًا رمزيًا يوحي بتمثيل شعب كامل. الديمقراطية تقتضي سماع الأصوات المختلفة، لكنها لا تمنح أي طرف شرعية تمثيلية مسبقة من خارج صناديق الاقتراع».
وأضاف أن النقاش البلجيكي يتقاطع مع جدل مشابه في دول أوروبية أخرى حول كيفية التعامل مع المعارضة الإيرانية، وما إذا كان ينبغي دعم أشخاص بعينهم أم الالتزام بالمبادئ العامة، مثل حق الإيرانيين في اختيار نظامهم السياسي، والانتخابات الحرة، والفصل بين الدين والدولة، واحترام حقوق الإنسان.
وأشار إلى أن رفض اختزال المعارضة في شخص واحد لا يعني تجاهل الخلافات الحقيقية بين تياراتها، بل الاعتراف بأن هذه الخلافات يجب أن تُحسم سياسيًا داخل المجتمع الإيراني نفسه، لا عبر منح الشرعية من العواصم الغربية.
وختم مهدي رضا بالقول: «الرسالة الأهم في القرار البلجيكي هي أن الشعب الإيراني ليس بحاجة إلى من يختار له قائده من الخارج. الإيرانيون هم الذين يجب أن يقرروا، عبر انتخابات حرة، شكل جمهوريتهم ومؤسساتهم ومن يمثلهم. وأي مقاربة أوروبية تحترم هذا المبدأ تساعد على حماية التعددية بدل استبدال احتكار سياسي باحتكار آخر».