موسى أفشار: احتجاجات المتقاعدين والعمال تكشف انتقال الأزمة المعيشية إلى مواجهة سياسية

0

قال موسى أفشار، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن موجة الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن إيرانية خلال يومي 18 و19 أكتوبر/تشرين الأول تعكس اتساع الفجوة بين شرائح اجتماعية واسعة والسلطة، مشيرًا إلى أن الشعارات المرفوعة لم تعد تقتصر على المطالب المعيشية، بل بات بعضها يستهدف بصورة مباشرة سياسات النظام ومؤسساته.
وأضاف أفشار، في تصريح صحفي، أن متقاعدي شركة الاتصالات نظموا يوم الاثنين 19 أكتوبر تجمعات احتجاجية في عدد من المحافظات، من بينها أصفهان وكرمانشاه وكردستان، احتجاجًا على أوضاعهم المالية وما يعتبرونه انتقاصًا من حقوقهم ومستحقاتهم. كما شهدت يزد تحركات لمواطنين قالوا إن أموالهم تضررت في مؤسسة «بيشگامان».
وأشار إلى أن المحتجين في أصفهان رفعوا شعار «العدالة، العدالة، ماتت في هذه الولاية»، إلى جانب هتافات اتهمت الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات بسلب حقوق المتقاعدين، بينما طالب محتجون في كرمانشاه باستعادة مستحقاتهم والتزام الجهات المعنية بالقانون.
وأوضح أفشار أن الاحتجاجات لم تبدأ يوم الاثنين، إذ شهد اليوم السابق، 18 أكتوبر، تجمعات لمتقاعدي الضمان الاجتماعي ومتقاعدي قطاع الحديد والصلب في طهران وكرمانشاه وشوش ورشت وأصفهان، احتجاجًا على الغلاء وتآكل القدرة الشرائية وتأخر المطالب المعيشية.
وقال إن أكثر ما يلفت الانتباه هو طبيعة الشعارات التي ظهرت في هذه التجمعات؛ ففي طهران رُفع شعار «الغلاء والاختلاس.. هذا هو اقتصادكم»، بينما ردد محتجون في كرمانشاه شعارات تربط بين الفقر وعوائد النفط والسياسات الخارجية، من بينها «أين دولارات النفط؟ نصيبنا منها التضخم فقط» و«الموت للغلاء والفقر والحرب والدمار». كما تكرر شعار «عدونا هنا في الداخل.. ويكذبون حين يقولون إنه أمريكا».
وأضاف أفشار أن «حين ينتقل المحتج من المطالبة براتبه أو معاشه إلى التساؤل عن أين تذهب عائدات النفط، أو إلى تحميل مؤسسات الحكم مسؤولية الفقر والاختلاس، فإننا نكون أمام تحول في مضمون الاحتجاج، وليس مجرد ارتفاع في مستوى الغضب المعيشي».
وأكد أن هذه الاحتجاجات تضم شرائح مختلفة، من المتقاعدين وأصحاب الرواتب الثابتة إلى العمال والمواطنين الذين يقولون إن أموالهم تعرضت للنهب أو التعطيل، وهو ما يجعلها، من وجهة نظره، تعبيرًا عن أزمة اجتماعية متعددة المستويات لا عن قضية فئوية منفصلة.
وأشار أفشار إلى أن الاحتجاجات المتكررة لمتقاعدي الاتصالات تركز منذ أشهر على الجهات المالكة والمسيطرة على هذا القطاع، بما فيها مؤسسات مرتبطة بمراكز القوة في النظام، فيما تتركز مطالبهم على دفع المستحقات وتحسين التأمين وتنفيذ الالتزامات المالية.
وقال إن «المهم هنا أن الاحتجاجات تتكرر ولا تختفي بحل مؤقت أو وعود إدارية. هذا الاستمرار يعني أن جذور المشكلة أعمق من قرار مالي واحد، وترتبط بتوزيع الموارد وطريقة إدارة المؤسسات والاقتصاد».
وأضاف أن المقاومة الإيرانية ترى في اتساع الاحتجاجات المعيشية مؤشرًا على تصاعد الاحتقان الاجتماعي، لكنها تميز بين المطالب النقابية المباشرة وبين الاستنتاج السياسي الأوسع؛ فليس كل احتجاج بالضرورة تحركًا سياسيًا منظمًا، إلا أن تكرار الشعارات التي تستهدف بنية الحكم يكشف، بحسب تقديره، عن تآكل متزايد للثقة بالسلطة.
ولفت إلى أن مريم رجوي كانت قد أعلنت دعمها لاحتجاجات المتقاعدين في 18 أكتوبر، معتبرة أن هذه التحركات تعكس رفض تحميل المواطنين كلفة الفقر والفساد والسياسات الداخلية والخارجية للنظام.
وشدد أفشار على أن «الأزمة الاقتصادية لم تعد منفصلة عن السياسة في وعي قطاعات واسعة من المحتجين؛ فكلما ارتفعت الأسعار وتراجعت الرواتب، عاد السؤال نفسه إلى الشارع: من يتحمل المسؤولية، وأين تذهب موارد البلاد؟».
وختم بالقول: «حين يردد المتقاعد الذي أمضى عقودًا في العمل أن العدالة ماتت، وحين يربط المواطن بين الفقر والاختلاس والحرب، فإن الرسالة تتجاوز قيمة المعاش أو الراتب. هذه الاحتجاجات تقول إن أزمة المعيشة باتت تتحول تدريجيًا إلى أزمة ثقة بين المجتمع والسلطة، وهذه هي النقطة التي تجعلها ذات دلالة سياسية أوسع».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم