حسين داعي الإسلام: صراع الحرب والتفاوض يكشف أزمة القرار داخل النظام

0

قال حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن التصعيد المتزايد في صراعات الأجنحة داخل النظام الحاكم في إيران حول خيار الحرب أو التفاوض مع الولايات المتحدة يكشف أزمة عميقة في مركز القرار، أكثر مما يعكس اختلافًا حقيقيًا على الهدف النهائي المتمثل في الحفاظ على النظام.
وأضاف داعي الإسلام، في تصريح صحفي، أن الخلاف الأساسي يدور حول الوسيلة: جناح يدفع نحو استمرار التصعيد العسكري والتوتر الخارجي، انطلاقًا من أن أجواء المواجهة تتيح تشديد القبضة الأمنية في الداخل، فيما يرى جناح آخر أن استمرار الحرب والضغوط الاقتصادية قد يفاقم الغضب الاجتماعي، وأن التفاوض يمكن أن يوفر متنفسًا مؤقتًا.
وأوضح أن هذا الصراع خرج خلال الأيام الأخيرة إلى العلن، بعد أن هاجم أمير حسين ثابتي كلًا من مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف بسبب الاستعداد للتفاوض مع واشنطن، في وقت شهدت فيه طهران تجمعات نظمها معارضو التفاوض ورفعت خلالها شعارات ضد حسن روحاني ومحمد جواد ظريف وحسين فريدون. وقد عرضت وسائل المقاومة الإيرانية هذه التطورات باعتبارها مؤشرًا على اتساع صراعات الأجنحة داخل النظام.
وأشار داعي الإسلام إلى أن موقف قاليباف يعكس بصورة واضحة المأزق الذي تعيشه السلطة، إذ أعلن أن النظام «يحارب ويتفاوض في الوقت نفسه»، وكرر لاحقًا أن طهران تستخدم المسارين العسكري والدبلوماسي بصورة متوازية وفق حساباتها السياسية والأمنية.
وأضاف أن هذا الطرح يمثل خروجًا عمليًا عن المعادلة القديمة التي كان خامنئي يطرحها عندما كان يؤكد «لا حرب ولا تفاوض»، لأن النظام بات اليوم أمام واقع أكثر تعقيدًا، يضطره إلى استخدام الحرب والمفاوضات معًا، من دون أن ينجح في حسم أي منهما لصالحه.
وقال داعي الإسلام إن «هذه النقطة بالذات مهمة جدًا، لأننا نرى انتقال النظام من إنكار الخيارين معًا إلى محاولة الجمع بينهما في وقت واحد. وهذا ليس تعبيرًا عن قوة، بل عن غياب طريق واضح للخروج من الأزمة».
وأشار إلى أن غلام حسين كرباسچي، من الجهة المقابلة، دعا إلى التفاوض وسخر من الخطاب الذي يكرر الحديث عن تلقين الولايات المتحدة «درسًا قاسيًا»، وهو ما يكشف أن جزءًا من النخبة الحاكمة يرى أن استمرار المواجهة سيزيد الكلفة الاقتصادية والاجتماعية على النظام نفسه.
وأكد داعي الإسلام أن الصراع الحالي لا ينبغي قراءته بوصفه مواجهة بين جناح يريد السلام وآخر يريد الحرب، لأن جميع الأطراف تعمل داخل بنية واحدة وتختلف أساسًا حول أفضل الوسائل للحفاظ عليها.
وقال: «الجناح المتشدد يخشى أن يؤدي التفاوض إلى تقديم تنازلات تُضعف هيبة النظام، فيما يخشى الجناح الآخر أن تؤدي الحرب واستمرار العقوبات إلى انفجار اجتماعي لا تستطيع أجهزة القمع احتواءه».
وأضاف أن العامل الداخلي هو القاسم المشترك بين جميع هذه الحسابات؛ فالتدهور الاقتصادي، والاحتجاجات المعيشية، واتساع حالة السخط تجعل أي قرار في السياسة الخارجية مرتبطًا مباشرة بالخوف من انعكاساته داخل المجتمع.
وأشار داعي الإسلام إلى أن القول إن النظام «يحارب ويتفاوض» يلخص هذا الارتباك: فهو يريد استخدام التصعيد العسكري لتحسين موقعه التفاوضي، وفي الوقت نفسه يريد استخدام التفاوض لتخفيف ضغوط الحرب والعقوبات. وقد أكد قاليباف نفسه أن التفاوض، في نظره، يجب أن يُستخدم لتثبيت المكاسب الميدانية.
وشدد داعي الإسلام على أن المقاومة الإيرانية ترى أن أيا من هذين المسارين لا يعالج الأزمة الأساسية، لأن جوهر المأزق ليس فقط في العلاقة مع الولايات المتحدة أو في مستوى التوتر الإقليمي، بل في اتساع الفجوة بين المجتمع والسلطة.
وختم بالقول: «الصراع بين الحرب والتفاوض هو في الحقيقة صراع على كيفية إطالة عمر النظام. لكن المشكلة التي تخيف جميع الأجنحة واحدة: ماذا يحدث إذا تحولت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية إلى انتفاضة واسعة؟ من هنا نفهم لماذا تبدو هذه الخلافات حادة إلى هذا الحد، ولماذا يتعامل كل جناح معها باعتبارها مسألة بقاء».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم