باب بلاكمان: على بريطانيا أن تنهي سياسة التساهل مع النظام الإيراني وتحمي أمنها الداخلي

0

قال النائب البريطاني المحافظ باب بلاكمان، رئيس لجنة 1922 في حزب المحافظين، إن التطورات الأمنية الأخيرة في المملكة المتحدة تستدعي تحولًا واضحًا في سياسة لندن تجاه النظام الحاكم في إيران، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون لحماية المواطنين البريطانيين ومواجهة أي شبكات أو أنشطة مرتبطة بطهران تعمل داخل البلاد.
وجاء موقف بلاكمان في مقال نشره في صحيفة «ديلي إكسبريس»، دعا فيه الحكومة البريطانية إلى إنهاء ما وصفه بسياسة التساهل مع النظام الإيراني، واتخاذ إجراءات سياسية وأمنية ودبلوماسية أكثر صرامة.
وأشار بلاكمان إلى التحقيق الجاري بشأن حادثة قاعدة «راف فيرفورد» الجوية، حيث اعتقلت الشرطة البريطانية سبعة أشخاص في إطار تحقيقات تتعلق بشبهة الإعداد لأعمال إرهابية، قبل الإفراج عنهم بشروط ومواصلة التحقيقات.
وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن رئيس الوزراء البريطاني أمام مجلس العموم أن تقييم الحكومة يشير إلى أن الحادثة «من المرجح جدًا» أن تكون قد نُسقت من داخل إيران، وأنها كانت «بشكل شبه مؤكد» بتوجيه من الحرس الثوري. كما أدانت بريطانيا والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية في بيان مشترك ما وصفته بأنشطة إيرانية عدائية، بما فيها التخطيط لأعمال عنف وتخريب وهجمات إلكترونية وأنشطة هجينة خارج الحدود.
وقال بلاكمان إن هذه التطورات تعني، في تقديره، أن التهديد لم يعد مسألة سياسة خارجية مجردة، بل قضية تتصل مباشرة بالأمن الداخلي البريطاني.
وأضاف: «المسؤولية الأولى لأي حكومة هي حماية مواطنيها. وعندما تظهر مؤشرات إلى أن دولة أجنبية أو شبكات تعمل لمصلحتها قد تنقل عملياتها إلى الأراضي البريطانية، فلا يمكن التعامل مع المسألة كما لو كانت مجرد خلاف دبلوماسي».
وتناول كذلك قضية رجلين وُجهت إليهما اتهامات رسمية في مانشستر بالإعداد لعمل إرهابي استهدف، وفق الادعاء البريطاني، المجتمع اليهودي. وأكدت النيابة العامة أن القضية ما تزال أمام القضاء وأن المتهمين يتمتعان بحق المحاكمة العادلة، فيما أشارت أجهزة الأمن البريطانية في تقييماتها الأوسع إلى تصاعد المخاطر المرتبطة بالنشاط الإيراني داخل المملكة المتحدة.
ورأى بلاكمان أن هذه الوقائع يجب أن تدفع لندن إلى إعادة النظر في سياسة الانخراط الطويلة مع طهران، مشيرًا إلى أن الحكومات الغربية حاولت على مدى سنوات استخدام الدبلوماسية والحوافز لاحتواء سلوك النظام، لكن هذه السياسة، من وجهة نظره، لم تمنع استمرار التهديدات الخارجية أو القمع الداخلي.
واستشهد بمواقف مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، التي حذرت مرارًا من استخدام الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات للبعثات الدبلوماسية وشبكات مرتبطة بها في الخارج.
وقال بلاكمان إن بريطانيا، في ضوء التطورات الحالية، يجب أن تدقق في جميع المؤسسات والمراكز المرتبطة بالنظام الإيراني، وأن تغلق أي جهة يثبت استخدامها في التجسس أو التجنيد أو التخطيط لأعمال تهدد الأمن العام.
كما دعا إلى تصنيف الحرس الثوري بكامل مؤسساته منظمة إرهابية، وتشديد العقوبات على الأشخاص والكيانات المرتبطة بأنشطة التجسس والإرهاب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وأضاف أن بريطانيا يجب أن تعمل بالتنسيق مع حلفائها الأوروبيين على حماية المواقع العسكرية والحيوية والجاليات المعرضة للتهديد، والتحقيق في الشبكات التي قد تستخدم عناصر أو جماعات وسيطة لتنفيذ عمليات بالنيابة عن أجهزة النظام.
وتأتي دعوة بلاكمان في وقت حذر فيه المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني «MI5» من تصاعد الأنشطة الهجينة المرتبطة بإيران، بما في ذلك الاهتمام بأهداف عسكرية وبنى تحتية حساسة، مؤكدًا أن الأجهزة البريطانية ستواجه أي محاولة لإحداث العنف أو الفوضى داخل البلاد.
وفي الجانب السياسي، قال بلاكمان إن الضغط على النظام الحاكم في إيران يجب أن يقترن بدعم حق الشعب الإيراني في تقرير مستقبله، معتبرًا أن قيام حكومة ديمقراطية منتخبة ومسؤولة أمام مواطنيها يتوافق أيضًا مع المصالح الأمنية والاستراتيجية البريطانية.
وأشار إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة، بما فيها انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026، تعكس، في تقديره، استمرار رفض قطاعات واسعة من المجتمع للسلطة الحالية، وأن موجة الإعدامات بحق المعتقلين والمعارضين تأتي في سياق محاولة منع تجدد هذه الاحتجاجات.
وشدد على أن دعم التغيير الديمقراطي لا يعني التدخل العسكري الخارجي أو فرض حكومة على الإيرانيين، وإنما دعم حقهم في اختيار نظامهم السياسي بحرية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ومنع أجهزة النظام من استخدام الأراضي الأوروبية في ملاحقة معارضيه.
وختم بلاكمان بالقول إن الحكومة البريطانية يجب أن تعيد تقييم مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، وصولًا، بحسب موقفه، إلى قطع العلاقات إذا ثبت استمرار استخدام مؤسسات النظام وواجهاته في أنشطة تهدد المواطنين والمصالح البريطانية.
وقال: «إذا كانت حكومة أجنبية تهدد أمن مواطنينا ومؤسساتنا على أرضنا، فلا يمكن أن تستمر العلاقة معها وكأن شيئًا لم يحدث. حماية بريطانيا يجب أن تأتي أولًا، وفي الوقت نفسه يجب أن نقف إلى جانب حق الشعب الإيراني في إقامة حكومة ديمقراطية يختارها بنفسه».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم