مع استمرار معارك اليمن
مع استمرار معارك اليم
**مصر تحذر إيران من تأثر العلاقات بينهما في حالة استمرار استهداف دول الخليج، ووكيل المخابرات العامة للزمان: دمج الحوثيين في العملية السياسية سيخفض ارتباطهم بإيران تدريجيًا.**
في الوقت الذي تستمر فيه المعارك في اليمن بين القوات الحكومية والحوثيين وتقترب من مضيق باب المندب، كشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى للزمان أن مصر بعثت برسالة شديدة اللهجة إلى إيران، أكدت فيها أنه رغم الدور المصري في الأزمة، والذي يعمل على التهدئة واعتماد الحلول الدبلوماسية، فإن علاقة مصر مع إيران سوف تتأثر بالسلب إذا استمر استهداف إيران وحلفائها من الحوثيين للدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية، لأن مصر تعتبر أن دول الخليج تعد جزءًا من الأمن القومي المصري، فيما أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات لوسائل الإعلام على هامش الاجتماعات التي تجرى بجامعة الدول العربية، إن مصر تؤكد على حرية الملاحة في الممرات وترفض استخدامها كورقة ضغط سياسي أو التصعيد، وأضاف إن أمن البحر الأحمر وأمنه هو مسؤولية مشتركة للدول المتشاطئة، ويتم من خلال التنسيق بينها.
في السياق ذاته، استبعد وكيل المخابرات العامة المصرية اللواء محمد رشاد، والذي عمل في اليمن خلال فترة الستينات من القرن الماضي، صحة التكهنات حول سعي الحوثي إلى السيطرة على باب المندب، مؤكدًا إن الحوثيين يمتلكون قوة عسكرية كبيرة يستطيعون من خلالها التأثير على حركة الملاحة عن بعد، وبالتالي فإن وجودهم على الأرض في تلك المنطقة لن يحدث فرقًا كبيرًا.
في المقابل، لا تمتلك القوات الحكومية الدعم الكافي والذي يمكنها من حسم معاركها مع الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء وعدد من المحافظات منذ عام 2014، ويسعون للاستيلاء على مزيد من الأراضي.
وعن تعامل مصر مع تلك الأزمة، قال إن مصر من أكثر الدول تضررًا من أي اضطراب طويل حول باب المندب، الذي يؤدي عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس، ورغم ذلك فإن مصر تعتمد على المسارات السياسية لخفض التصعيد والحفاظ على حرية الملاحة.
ويرى وكيل الاستخبارات العامة إن حل الصراع الدائر حاليًا يتم عبر مسارين:
1- إقناع الولايات المتحدة إن الصراع مع إيران لن يحسم عسكريًا، وإن الحل الأمثل اللجوء إلى المسار السياسي.
2- محاولة دمج الحوثيين في المسار السياسي، لأن هذا سوف يؤدي مع مرور الوقت إلى رفض ارتباطهم بإيران.
من جانبه، يرى الخبير البحري المصري عمرو قطايا إن باب المندب يختلف عن مضيق هرمز، لأنه يخضع لحسابات الحوثيين في المقام الأول، وأشار إلى أن الحوثيين استهدفوا خلال الفترة الماضية الناقلات السعودية، مما اضطرها إلى اللجوء إلى مسارات بديلة مثل قناة السويس والاستفادة من خط أنابيب سوميد لتصدير بترولها.
فيما ترى المحللة السياسية د. تمارا حداد إن إيران تحاول استخدام باب المندب كورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، لذلك فهي لا تستهدف إغلاق باب المندب بل تعطيله، بهدف امتلاك ورقة ضغط مقابلة.
**مصطفى عمارة**