حسين عابديني: اتساع الإدانة الدولية يكشف خوف النظام من انفجار الشارع
قال حسين عابديني إن البيان المشترك الصادر عن 32 دولة، إلى جانب الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، لإدانة إعدام المحتجين في إيران يعكس اتساع القلق الدولي من الاستخدام المتصاعد لعقوبة الإعدام كأداة سياسية لقمع المجتمع الإيراني وإرهاب المعارضين، مؤكداً أن القضية لم تعد تتعلق بأحكام قضائية منفردة، بل بسياسة ممنهجة يلجأ إليها النظام لمواجهة مجتمع يزداد غضباً ورفضاً لسلطته.
وأضاف عابديني: «عندما تقول 32 دولة بوضوح إن استخدام عقوبة الإعدام لإسكات المعارضة وترهيب المجتمع ومعاقبة الناس على ممارسة حقوقهم الأساسية أمر لا يمكن تبريره، فإن ذلك يشكل إدانة مباشرة لواحدة من أهم أدوات بقاء نظام ولاية الفقيه. فالإعدامات في إيران ليست منفصلة عن الأزمة السياسية التي يعيشها النظام، بل تتصاعد كلما شعر بأن قدرته على السيطرة على الشارع تتراجع».
وأشار إلى أن الأرقام الأخيرة تكشف خطورة الوضع، إذ تفيد معطيات الأمم المتحدة بأن النظام أعدم منذ 19 مارس ما لا يقل عن 56 شخصاً بتهم مرتبطة بالأمن القومي، بينهم 27 شخصاً في قضايا متصلة بالاحتجاجات، فيما يواجه أكثر من 100 شخص آخر خطر الإعدام بتهم مماثلة. وأضاف أن هذه الأحكام تأتي وسط تقارير عن انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة واستخدام اعترافات انتُزعت بالإكراه.
وأكد عابديني أن «اختيار المحتجين والشباب المعارضين أهدافاً لأحكام الموت يكشف قبل كل شيء خوف السلطة من عودة الانتفاضة واتساع المقاومة داخل البلاد. النظام يريد أن يجعل من كل مشنقة رسالة ترهيب إلى المجتمع، لكنه يواجه نتيجة معاكسة؛ فالإعدامات أصبحت بدورها عاملاً لتوسيع الغضب والتضامن مع السجناء، كما يتضح من استمرار حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” والاحتجاجات المتزايدة ضد أحكام الموت».
ورحب عابديني بالموقف الدولي، لكنه شدد على أن الإدانة وحدها لم تعد كافية، قائلاً: «بعد عقود من الإفلات من العقاب، يجب أن تكون هناك كلفة سياسية وقانونية حقيقية لهذه الجرائم. وهذا ما أكدته السيدة مريم رجوي عندما رحبت بالبيان وطالبت بإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن ومحاسبة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية أو وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية».
وختم عابديني بالقول: «المطلوب اليوم هو الانتقال من بيانات القلق إلى سياسة عملية: وقف الإعدامات، إنقاذ السجناء المهددين بالموت، فتح السجون أمام الهيئات الدولية، ومحاسبة المسؤولين عن القمع. وفي الوقت نفسه، ينبغي الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد وتحقيق تطلعه إلى الحرية والديمقراطية. فكثرة المشانق لا تعني أن النظام قوي؛ إنها تكشف مقدار خوفه من المجتمع الذي يحكمه بالقوة».