بيان مجتبى خامنئي يكشف أزمة القيادة لا قوة النظام
قال حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية* ، إن البيان الأخير لمجتبى خامنئي لا يعكس ثقة بالنفس، بل يكشف حجم الأزمة التي يعيشها النظام بعد مقتل علي خامنئي. فالإصرار على الحديث عن «الوحدة والانسجام» يؤكد أن الانقسامات داخل هرم السلطة أصبحت أعمق من أي وقت مضى، وأن الصراع بين الأجنحة انتقل من التنافس على النفوذ إلى صراع على بقاء النظام نفسه.
وأوضح أن مجتبى خامنئي سارع، بعد انتهاء مراسم دفن والده، إلى مهاجمة الولايات المتحدة وإعلان سقوط التفاهمات السابقة، في محاولة لتصدير الأزمة إلى الخارج وكسب تأييد التيار المتشدد الذي يعارض أي مفاوضات. غير أن هذا التصعيد لا يخفي حقيقة أن السلطة الجديدة تواجه انقسامات حادة بشأن إدارة الأزمة الاقتصادية، والعلاقات الخارجية، ومستقبل النظام.
وأضاف أن وصف المتشددين بأنهم «رواد البصيرة» و«رأسمال للنظام» يكشف حاجة الولي الفقيه الجديد إلى استرضائهم، لكنه في الوقت نفسه دعاهم إلى عدم تجاوز حدود معينة حتى لا تتفجر الخلافات بصورة تهدد تماسك السلطة. وهذا التناقض يعكس ضعف موقعه وعدم قدرته على فرض قراراته على مختلف الأجنحة.
وأشار داعي الإسلام إلى أن محاولات تمجيد السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية باعتبارها تعمل من أجل رفاه الشعب تتناقض مع الواقع الذي يعيشه الإيرانيون، حيث تتواصل موجات التضخم، وانهيار العملة، واتساع رقعة الفقر، بينما تتزايد الإعدامات والاعتقالات وقمع الاحتجاجات.
وأكد أن النظام يحاول استخدام التهديدات الخارجية لإبعاد الأنظار عن أزماته الداخلية، لأن أي هدوء إقليمي سيعيد تركيز المجتمع على الفساد والبطالة والانهيار الاقتصادي، وهي الملفات التي يخشى النظام أن تتحول إلى شرارة انتفاضة جديدة.
وأضاف أن قرار بريطانيا تصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية يمثل ضربة سياسية مهمة للمؤسسة التي تشكل العمود الفقري للقمع الداخلي وتصدير الإرهاب، كما أن البيان الذي وقّعته أكثر من 120 شخصية عربية يعكس تنامي الرفض الإقليمي لسياسات النظام وتدخلاته.
واختتم داعي الإسلام بالقول إن أخطر ما يواجهه النظام اليوم ليس الضغوط الخارجية، بل فقدان التماسك الداخلي واتساع الهوة بين السلطة والمجتمع. فكل محاولات التهديد والدعاية لن تمنع تصاعد الاحتجاجات أو توقف تنامي دور المقاومة المنظمة ووحدات المقاومة داخل البلاد. وأكد أن الترحيب بأي تفاهم يوقف الحرب ويخفف معاناة الشعب الإيراني أمر ضروري، لكن الحل الحقيقي يبقى في إسقاط نظام ولاية الفقيه على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وإقامة جمهورية ديمقراطية ترفض دكتاتورية الملالي وأي عودة إلى دكتاتورية الشاه.