الجمع بين الإعدامات ورشوة عائلات الشهداء يكشف خوف النظام من ذاكرة انتفاضة يناير

0

 

قال نظام مير محمدي، كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني، إن تسريع أحكام الإعدام بحق معتقلي انتفاضة يناير 2026، بالتزامن مع ممارسة الضغوط على عائلات الشهداء ومحاولة شراء صمتها، يكشف أن نظام ولاية الفقيه يخوض معركة شاملة ضد ذاكرة الشعب الإيراني، وليس فقط ضد المحتجين الأحياء.

وأضاف أن تأييد أحكام الإعدام بحق 12 متظاهراً في قضية أصفهان، وبينهم شبان من مواليد عامي 2006 و2007، يثبت أن القضاء التابع للنظام لا يعمل وفق القانون، بل ينفذ قرارات أمنية تهدف إلى إرهاب المجتمع ومنع تجدد الانتفاضة. وأوضح أن حرمان المتهمين من المحامين المستقلين، ومنع الدفاع من الاطلاع الكامل على الملفات، والاعتماد على اعترافات انتُزعت تحت الضغط، تجعل هذه الأحكام عمليات قتل منظمة تحت غطاء قضائي.

وأشار مير محمدي إلى أن الجانب الأكثر دلالة يتمثل في الضغوط التي تمارسها الأجهزة الأمنية و«مؤسسة الشهيد» على عائلات الضحايا، بهدف تسجيل أبنائها الذين قتلوا برصاص قوات النظام على أنهم عناصر في الباسيج. وقال إن عرض الرواتب والامتيازات المالية على عائلات ثكلى، مقابل تزوير هوية أبنائها، يكشف أزمة أخلاقية وسياسية عميقة، لأن النظام لم يعد قادراً على صناعة روايته إلا بالتهديد والرشوة.

وأكد أن رفض العائلات لهذه المساومات، رغم الفقر والملاحقة الأمنية، يمثل شكلاً مهماً من أشكال المقاومة المدنية، ويمنع النظام من تحويل ضحاياه إلى أدوات دعائية لتبرئة قواته ورفع معنويات أجهزته المنهارة.

وأوضح أن تصاعد الإعدامات بعد انتفاضة يناير يرتبط مباشرة بسياسة الإفلات من العقاب، مشيراً إلى أن تجاهل ملف حقوق الإنسان في التفاهمات الدولية يمنح النظام شعوراً بأنه يستطيع مواصلة القتل من دون محاسبة. وأضاف أن أي اتفاق سياسي أو اقتصادي مع طهران لا يتضمن وقف الإعدامات، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، والتحقيق المستقل في قتل المتظاهرين، يتحول عملياً إلى غطاء لاستمرار الجرائم.

وشدد مير محمدي على أن المشانق لم تنجح تاريخياً في تثبيت حكم ولاية الفقيه، بل عمّقت الكراهية الشعبية ووسعت قاعدة المقاومة المنظمة، مؤكداً أن نشاط وحدات المقاومة بعد كل موجة إعدام يثبت أن الخوف لم يعد في صفوف الشعب وحده، بل انتقل إلى داخل النظام.

وختم بالقول إن السلطة التي تعدم أبناء الشعب، ثم تحاول شراء دمائهم من عائلاتهم، هي سلطة فقدت شرعيتها السياسية والأخلاقية. وأضاف أن شهداء انتفاضة يناير سيبقون جزءاً من ذاكرة إيران الوطنية، وأن العدالة الحقيقية لن تتحقق إلا بإنهاء نظام الإعدام والإفلات من العقاب، وإقامة جمهورية ديمقراطية مستقلة القضاء وتحترم حقوق الإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم