في لمسةٍ تربوية حانية ولقاءٍ أبويٍّ يفيض رحمةً واحتواءً.. فاروق يستقبل أحد أبنائه من فئة الدمج التعليمي، ويمنحه أذُنًا مُصغية وقلبًا مفتوحًا ودعمًا صادقًا وتوعية بأهمية تلك الفئة

0

كتب/ فوزي الطنوبي
ليست القيادة التربوية منصبًا تُمارَس من خلاله المسؤوليات فحسب، بل رسالةٌ إنسانيةٌ تتجلى أسمى معانيها حين تنحني قامةُ المسؤول تواضعًا أمام احتياجات أبنائه، ويُفسح من وقته مساحةً للإنصات، ومن قلبه متسعًا للاحتواء، ومن اهتمامه طريقًا للأمل؛ فثمة لقاءاتٌ لا تُقاس بدقائقها، وإنما بما تتركه في النفوس من طمأنينة، وما تبعثه في القلوب من ثقةٍ وانتماء.
وفي مشهدٍ تربويٍّ أبويٍّ تظلله المودة، وتغمره الرحمة، استقبل السيد الأستاذ محمد فاروق مبارك، وكيل مديرية التربية والتعليم بكفرالشيخ، الطالب أحمد أنور السيد، بالصف الثاني الإعدادي بمدرسة تريان الإعدادية المشتركة التابعة لإدارة الحامول التعليمية، وأحد أبنائنا من فئة الدمج التعليمي، الذي طلب لقاء أحد قيادات التعليم، رغبةً منه في الحديث عن احتياجات هذه الفئة، والتعبير عما يتطلع إليه زملاؤه من اهتمامٍ ودعمٍ ورعاية.
ولم يكن اللقاء مجرد استجابةٍ لطلب طالب، بل كان تجسيدًا لمعنى القيادة التي تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها، وتؤمن بأن لكل طالبٍ صوتًا يستحق أن يُسمع، ولكل احتياجٍ مساحةً تستحق أن تُفهم، ولكل حلمٍ فرصةً تستحق أن تُمنح؛ فخصّص وكيل المديرية وقتًا للقاء أحمد، واستمع إليه باهتمامٍ بالغ، وتبادل معه الحديث في أجواءٍ إنسانيةٍ غمرتها الألفة، وسادتها البساطة، وتجلّت فيها رقة التعامل وصدق الاحتواء.
وفي ذلك اللقاء وبحضورالأستاذ/مهدي زكريامديرإدارةالدمج
، لم يكن الإصغاء مجرد إنصاتٍ للكلمات، بل كان تقديرًا لصاحبها، ولم تكن إتاحة الوقت مجاملةً عابرة، بل رسالةً تربويةً تحمل في طياتها معاني الاحترام والتقدير، وتؤكد أن أبناء فئة الدمج شركاء أصيلون في الحياة المدرسية، وأن احتياجاتهم تستحق العناية، وآراءهم جديرة بالاستماع، وطموحاتهم تستحق المساندة والتشجيع.
إنها لمسةٌ حانية تختصر فلسفة التربية في أبهى صورها؛ حين تمتزج المسؤولية بالرأفة، ويصافح الواجبُ الإنسانيَّ، ويصبح المسؤول قريبًا من أبنائه، لا تحجبه عنهم المناصب، ولا تحول بينه وبينهم الإجراءات؛ بل يفتح لهم أبواب الحوار، ويمنحهم شعورًا صادقًا بأنهم موضع اهتمامٍ ورعاية.
فأبناء الدمج ليسوا على هامش الاهتمام، بل في صميم الرسالة التعليمية، لهم من الحقوق ما يكفل كرامتهم، ومن الرعاية ما يدعم مسيرتهم، ومن التشجيع ما يفتح أمامهم أبواب الثقة والنجاح. والاحتواء الحقيقي لا تصنعه الكلمات وحدها، بل تصنعه آذانٌ تُحسن الاستماع، وقلوبٌ تتسع للجميع، ومواقفُ تُترجم الرحمة إلى فعل، والاهتمام إلى أثر.
وهكذا يبقى أجمل ما في القيادة التربوية أن تملك إلى جانب حزم القرار حنان الأب، ورحابة الصدر، ونبل الرسالة؛ فربما ينسى الإنسان تفاصيل لقاءٍ عابر، لكنه لا ينسى قلبًا أنصت إليه، ويدًا امتدت لتسانده، وكلمةً أعادت إلى نفسه الثقة بأن مكانه محفوظ، وصوته مسموع، وحلمه يستحق أن يكبر.
تحيةٌ لكل قيادةٍ تجعل من الرحمة نهجًا، ومن الاحتواء سلوكًا، ومن كرامة الطالب وحقه في التعلم الآمن والمنصف عهدًا لا يتبدل؛ فالتعليم الذي يحتضن أبناءه جميعًا، هو التعليم الذي يبني الإنسان قبل أن يبني المعرفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم