رحل الصوت… وبقيت كلماته شاهدة على قلبٍ امتلأ هيبةً أمام بيت الله
رحل مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني عن عمر ناهز 51 عامًا، تاركًا خلفه حزنًا كبيرًا في قلوب من عرفوه وسمعوا صوته يصدح في أرجاء الحرم المكي.
. لكن من أجمل ما بقي من سيرته، كلمات قالها في لقاء سابق، كشف فيها عن مشاعره في المرات الأولى التي وقف فيها ليؤذن في المسجد الحرام.
قال الشيخ إبراهيم المدني:
«كنت أبكي عندما أشاهد الطائفين حول الكعبة المشرفة وهم يستمعون إلى صوتي يصدح في أرجاء الحرم المكي، وأقول لنفسي: من أنا حتى يرتفع صوتي في هذا المكان الطاهر؟»
. كلمات قليلة… لكنها تكشف عن قلبٍ كان يرى شرف المكان أكبر من نفسه، وكان يشعر بعظمة الوقوف في بيت الله، فلا يرى في صوته فضلًا، بل يرى فضل الله عليه أن اختاره ليكون صوته جزءًا من نداء الصلاة في أطهر بقاع الأرض.
. وربما كان أجمل ما في قصته أن الشهرة لم تكن هي ما يشغله، بل كانت الهيبة والخشوع والشعور بعظمة المكان.
. اليوم رحل الشيخ، لكن صوته الذي ارتفع بالتكبير والتهليل في رحاب المسجد الحرام سيظل حاضرًا في ذاكرة من سمعوه، وستبقى كلماته تذكيرًا بأن أعظم المقامات قد تجعل الإنسان أكثر تواضعًا، لا أكثر غرورًا.
رحم الله الشيخ إبراهيم المدني، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه من أذان وذكر وخدمة لبيت الله في ميزان حسناته.