*احتجاجات المتقاعدين تكشف أن الأزمة المعيشية تحولت إلى مواجهة مفتوحة مع نظام النهب والفساد
قال مهدي عقبائي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن اتساع احتجاجات المتقاعدين في طهران ومشهد وكرمانشاه وشوش ورشت يؤكد أن الأزمة الاقتصادية والمعيشية لم تعد مجرد معاناة فردية، بل تحولت إلى حركة اجتماعية متواصلة تواجه سياسات نظام الملالي القائم على نهب الثروات وإفقار المواطنين وقمع كل صوت يطالب بحقوقه.
وأوضح عقبائي أن خروج متقاعدي قطاعات التعليم والتأمينات الاجتماعية والاتصالات في مدن متعددة، وفي وقت واحد تقريباً، يعكس عمق الغضب المتراكم لدى شريحة أفنت سنوات عمرها في العمل، ثم وجدت نفسها عاجزة عن تأمين أبسط متطلبات الحياة بسبب التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل قيمة الرواتب والمعاشات.
وأضاف أن مطالب المتظاهرين لا تقتصر على زيادة الأجور أو دفع المستحقات المتأخرة، بل تشمل مكافحة الفساد، وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية، والاعتراف بحق الإضراب والاحتجاج، والسماح بتشكيل نقابات مستقلة، والإفراج عن النشطاء النقابيين المعتقلين. وهذا يؤكد أن الحراك المعيشي يتطور تدريجياً إلى مطالبة أوسع بالحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية.
وأشار عقبائي إلى أن الشعارات التي رددها المحتجون، ولا سيما «حقوقنا لا تُنتزع إلا في الشارع»، تعبّر عن فقدان الثقة الكامل بمؤسسات النظام. فالمتقاعدون أدركوا من خلال تجاربهم أن الوعود الحكومية والقرارات الإدارية لا تغير شيئاً، وأن الحقوق لا تُستعاد إلا عبر التنظيم والاستمرار في الاحتجاج.
وأكد أن الأزمة ليست نتيجة نقص الموارد، لأن إيران بلد غني بالنفط والغاز والثروات الطبيعية، وإنما نتيجة سياسات جعلت الاقتصاد في خدمة الحرس الإرهابي والمؤسسات التابعة لمكتب الولي الفقيه وشبكات الاحتكار والفساد. وبينما تُهدر المليارات على أجهزة القمع والبرامج العسكرية والتدخلات الخارجية، يُطلب من المتقاعدين والعمال والموظفين تحمل الفقر والحرمان.
وأضاف أن الاحتجاجات المتزامنة في عدد من المدن تكشف أيضاً فشل القبضة الأمنية في منع التحركات الاجتماعية. فعلى الرغم من الاعتقالات والتهديدات والتضييق على النشطاء، تتسع الاحتجاجات وتزداد جرأة، وهو ما يؤكد أن حاجز الخوف يتصدع وأن مختلف الشرائح الاجتماعية تكتشف قوتها في العمل الجماعي.
وختم مهدي عقبائي بالقول إن شعار «الخبز والعمل والحرية والحياة الكريمة حق للجميع» يلخص مطالب الشعب الإيراني في هذه المرحلة. فالمعركة لم تعد حول معاش أو فاتورة أو خدمة منفردة، بل حول حق المواطنين في ثروات بلادهم وفي نظام ديمقراطي يخضع للمساءلة ويضع كرامة الإنسان فوق مصالح السلطة. إن استمرار هذه الاحتجاجات واتساعها يشكلان جزءاً أساسياً من الحركة الشعبية الرامية إلى إنهاء ديكتاتورية الملالي وإقامة جمهورية حرة وديمقراطية.