مارغوت كيسمان: الدفاع عن حرية الإنسان في إيران مسؤولية أخلاقية عالمية ولا مستقبل لنظام يقوم على الإعدامات
أكدت *الدكتورة مارغوت كيسمان، القائدة السابقة للكنيسة الإنجيلية (البروتستانتية) في ألمانيا،* أن ما يجري في إيران لم يعد قضية داخلية تخص الإيرانيين وحدهم، بل أصبح اختباراً حقيقياً لضمير المجتمع الدولي، مشددة على أن استمرار الإعدامات وقمع الأقليات الدينية والسياسية يكشف أن نظام ولاية الفقيه لا يملك مشروعاً للمستقبل، بل يعتمد على الخوف والعنف للبقاء في السلطة.
وأضافت كيسمان أن الأصوات الحرة داخل السجون الإيرانية، وصمود السجناء السياسيين، واستمرار احتجاجات الشعب ووحدات المقاومة، كلها تؤكد أن إرادة التغيير لم تنكسر رغم سنوات القمع، وأن النظام يواجه أزمة شرعية متفاقمة لا يمكن معالجتها بالمشانق أو الاعتقالات.
وأوضحت أن البيان المشترك الذي وقعه عشرات القادة والرموز الدينية من مختلف أنحاء العالم ضد الإعدامات في إيران يعكس موقفاً أخلاقياً وإنسانياً موحداً، يرفض استخدام الدين غطاءً للقمع وانتهاك حقوق الإنسان. وقالت إن حرية العقيدة وحرية التعبير وحق الإنسان في اختيار معتقده تمثل قيماً عالمية لا يجوز إخضاعها لأي سلطة استبدادية.
وأكدت أن فصل الدين عن الدولة ليس موقفاً معادياً للدين، بل هو الضمانة الأساسية لحماية الإيمان من الاستغلال السياسي، وحماية المواطنين من الاستبداد باسم العقيدة، معتبرة أن هذا المبدأ، إلى جانب المساواة الكاملة بين المرأة والرجل واحترام جميع الأقليات، يشكل أحد أهم عناصر الرؤية الديمقراطية التي تطرحها السيدة مريم رجوي في خطة النقاط العشر.
وأضافت كيسمان أن التجارب التاريخية أثبتت أن الأنظمة التي تعتمد على القمع وإرهاب المجتمع قد تبدو قوية لفترة من الزمن، لكنها تفقد قدرتها على الاستمرار عندما تفقد شرعيتها الأخلاقية والسياسية. ورأت أن ما تشهده إيران اليوم من تصاعد الإعدامات، واتساع الانقسامات داخل السلطة، وتزايد الاحتجاجات الشعبية، يدل على أن النظام يعيش مرحلة تآكل داخلي متسارع.
وقالت إن الشعب الإيراني، بمختلف مكوناته القومية والدينية والاجتماعية، يستحق مستقبلاً يقوم على الحرية والعدالة وسيادة القانون، وليس على التمييز والإقصاء والعنف. وأضافت أن المجتمع الدولي مطالب بألا يحصر علاقته بإيران في الملفات الأمنية أو النووية، بل يجب أن يضع قضية حقوق الإنسان ووقف الإعدامات وإطلاق سراح السجناء السياسيين في صلب أي سياسة تجاه طهران.
وأكدت أن السلام الحقيقي لا يتحقق من خلال الصفقات السياسية وحدها، بل من خلال احترام كرامة الإنسان وحرياته الأساسية، وأن تجاهل معاناة الإيرانيين يمنح النظام فرصة إضافية لمواصلة سياسات القمع.
وشددت كيسمان على أن التجربة الأوروبية، بما حملته من مقاومة للأنظمة الشمولية، تؤكد أن الشعوب قادرة في النهاية على الانتصار عندما تتمسك بالحرية والكرامة، وأن إيران ليست استثناءً من هذه الحقيقة التاريخية.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن مسؤولية العالم اليوم تتمثل في الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته الديمقراطية، ودعم حقه المشروع في بناء جمهورية تقوم على الانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة، واحترام حقوق الإنسان، معربة عن أملها في أن يأتي اليوم الذي يحتفل فيه الإيرانيون بالحرية على أرض وطنهم بعد طي صفحة الاستبداد نهائياً.