موسى أفشار: قرار كندا يكشف أن شبكات الالتفاف على العقوبات لم تعد خارج دائرة المحاسبة
قال موسى أفشار، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن قرار السلطات الكندية ترحيل ضابط سابق في شرطة طهران أدين بالمشاركة في شبكة لتهريب معدات حساسة إلى إيران يكشف عن تشدد متزايد في التعامل مع الأشخاص الذين لعبوا أدوارًا في مساعدة النظام على الالتفاف على العقوبات ونقل التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج.
وأضاف أفشار، في تصريح صحفي، أن القضية تتعلق بأمين يوسفي جم، وهو ضابط سابق في شرطة طهران يقيم في كندا منذ عام 2016، وكان قد أُوقف في تورنتو عام 2021 ثم سُلّم إلى الولايات المتحدة، حيث أقر بذنبه في قضية تتعلق بخرق العقوبات المفروضة على إيران. وبعد قضاء العقوبة عاد إلى كندا، قبل أن يصدر مجلس الهجرة واللاجئين أمرًا بترحيله في يوليو/تموز 2026، ونُشرت تفاصيل القرار هذا الأسبوع.
وأوضح أفشار أن قرار مجلس الهجرة وصف دور يوسفي جم بأنه «مهم وحاسم» في عملية نقل المعدات، مشيرًا إلى أنه كان مسؤولًا عن التنسيق مع البائعين وشركات الشحن وترتيب نقل إلكترونيات ومحركات ومواد ذات استخدامات مزدوجة إلى إيران عبر دولة الإمارات.
وقال إن «الأهمية في هذه القضية لا تكمن فقط في شخص واحد، بل في طريقة العمل نفسها: شراء مواد حساسة من دول غربية، تغيير مسارها عبر دولة ثالثة، استخدام أساليب شحن معقدة لإخفاء الوجهة النهائية، ثم إدخالها إلى إيران رغم العقوبات».
وأضاف أن بعض هذه المواد، بحسب قرار مجلس الهجرة، كانت قابلة للاستخدام المدني والعسكري ويمكن أن تدخل في تطبيقات مرتبطة بأسلحة الدمار الشامل. وخلص المجلس إلى أن الشحنات لم تكن لتصل إلى وجهتها من دون الدور اللوجستي الذي أداه يوسفي جم.
وأشار أفشار إلى أن هذه القضية تتزامن مع تشديد كندا إجراءاتها ضد كبار المسؤولين الحاليين والسابقين في النظام الإيراني. فمنذ تصنيف النظام في عام 2022 ضمن الأحكام الكندية المتعلقة بالإرهاب والانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان، أصبح كبار مسؤوليه غير مقبولين للهجرة إلى كندا، ويمكن التحقيق مع الموجودين منهم داخل البلاد وترحيلهم إذا انطبقت عليهم الشروط القانونية.
وأضاف أن «غلوبال نيوز» نقلت عن وكالة خدمات الحدود الكندية أنه حتى الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026 تم تحديد 40 مسؤولًا رفيع المستوى في النظام الإيراني يقيمون داخل كندا، وأن اثنين منهم رُحّلا فيما غادر ثمانية آخرون البلاد طوعًا. وهذه الأرقام تظهر أن الملف لم يعد يقتصر على حالات فردية، بل أصبح جزءًا من سياسة أوسع للتدقيق في وجود شخصيات مرتبطة بمؤسسات النظام داخل كندا.
وقال أفشار إن المقاومة الإيرانية طالبت منذ سنوات الدول الغربية بالتمييز بين المواطنين الإيرانيين الذين يفرون من القمع وبين المسؤولين أو العناصر الذين شاركوا في أجهزة النظام أو في شبكات تساعده على الالتفاف على العقوبات.
وشدد على أن «الإيراني الذي يهرب من القمع يجب ألا يوضع في الخانة نفسها مع شخص استخدم إقامته في الغرب لتسهيل نقل مواد حساسة أو لخدمة مؤسسات النظام. هذه نقطة أساسية في أي سياسة عادلة تجاه الإيرانيين في الخارج».
وأشار إلى أن أجهزة الأمن الكندية تصنف إيران ضمن الدول الرئيسية التي تشكل مصدرًا للتدخل الأجنبي، وتقول إن أجهزة الاستخبارات التابعة للنظام تعتمد بصورة غير مباشرة على عملاء ووسطاء وشبكات، بما فيها صلات مع الجريمة المنظمة.
وأضاف أن هذه القضية تؤكد، من وجهة نظره، أن مواجهة أنشطة النظام في الخارج لا تقتصر على مراقبة السفارات أو المسؤولين الرسميين، بل تشمل أيضًا شبكات الشراء والتمويل والنقل والوسطاء الذين يمكن أن يوفروا له التكنولوجيا والمعدات المحظورة.
وختم موسى أفشار بالقول: «قرار كندا يحمل رسالة مهمة: الالتفاف على العقوبات أو خدمة شبكات نقل التكنولوجيا الحساسة ليس نشاطًا تجاريًا عاديًا يمكن أن يُنسى بعد سنوات. عندما تكون هناك أدلة قضائية على المشاركة في مثل هذه الشبكات، فإن الدول الغربية باتت أكثر استعدادًا لاستخدام أدوات الهجرة والعقوبات والقضاء للمحاسبة. وهذا مسار يجب أن يستمر مع حماية واضحة للإيرانيين الذين لجأوا إلى هذه الدول هربًا من النظام نفسه.»