ثروات إيران للمغامرات الخارجية فيما يعيش ملايين الإيرانيين في الحرمان

0

 

تكشف المقارنة بين الأموال التي ينفقها النظام الإيراني على أذرعه وميليشياته في المنطقة، وبين الموازنات المخصصة للمحافظات الإيرانية المحرومة، أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في إيران ليست ناجمة عن نقص الموارد بقدر ما هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطة وسياساتها.

وقال علي رضا صداقت، المحلل الاقتصادي والمعارض للنظام الإيراني، إن المشاهد القادمة من سيستان وبلوشستان وخوزستان وبوشهر والمناطق البختيارية تختصر مفارقة مؤلمة: «نحن أمام بلد يمتلك احتياطيات هائلة من النفط والغاز والثروات المعدنية، لكن مواطنين يعيشون فوق هذه الثروات ما زالوا محرومين من الطرق والمستشفيات والمياه والبنى التحتية الأساسية، بل إن بعض الأهالي يضطرون إلى نقل المرضى والنساء الحوامل عبر الأنهار بوسائل بدائية للوصول إلى المراكز الطبية».

وأضاف صداقت أن الأرقام المتداولة بشأن موازنة عام 2026 تكشف بصورة أكثر وضوحاً طبيعة المشكلة. فبحسب هذه المعطيات، بلغت المخصصات المجمعة لأربع محافظات هي خوزستان وبوشهر وهرمزغان وسيستان وبلوشستان، ويقطنها قرابة 12 مليون نسمة، نحو 330 مليون دولار، في حين يصل ما يخصص لدعم حزب الله في لبنان إلى نحو 700 مليون دولار.

وأوضح أن أهمية هذه المقارنة لا تكمن فقط في الأرقام، وإنما في ما تكشفه عن فلسفة الإنفاق لدى نظام الولي الفقيه. وقال: «حين تحصل أداة إقليمية تابعة للنظام على أكثر من ضعف ما تحصل عليه أربع محافظات إيرانية كبرى مجتمعة، فإننا لا نكون أمام خلل إداري في توزيع الموازنة، وإنما أمام خيار سياسي متعمد: تمويل النفوذ الخارجي وأجهزة القوة والقمع على حساب رفاه المواطن الإيراني».

وأشار صداقت إلى أن هذه السياسة تفسر جانباً مهماً من المفارقة الاقتصادية الإيرانية. فإيران ليست دولة فقيرة بالموارد، لكنها تعاني من إفقار متزايد للسكان بسبب الفساد وهيمنة المؤسسات التابعة للحرس وبيت الولي الفقيه على قطاعات واسعة من الاقتصاد، إلى جانب توجيه موارد ضخمة نحو البرامج العسكرية والنووية والصاروخية وتمويل التدخلات الخارجية.

وأضاف: «حين يعجز النظام عن توفير جسر أو مستشفى أو طريق أو مياه نظيفة لمواطن يعيش في منطقة غنية بالنفط والغاز، ثم يجد مئات الملايين من الدولارات لتمويل مشاريعه خارج الحدود، يصبح السؤال الاقتصادي سؤالاً سياسياً أيضاً: لمن تُدار ثروات إيران؟».

وأكد صداقت أن هذا التناقض أصبح أحد مصادر الغضب المتزايد داخل المجتمع، لأن المواطنين يرون بصورة مباشرة الفارق بين إمكانات بلادهم ومستوى معيشتهم. ومع التضخم وانهيار العملة وتراجع القدرة الشرائية، يصبح استمرار تحويل الموارد إلى الحرس والمشاريع العسكرية والأذرع الخارجية أكثر استفزازاً للشارع.

وختم علي رضا صداقت قائلاً: «الحل ليس في إدارة الفقر أو توزيع إعانات مؤقتة، وإنما في تغيير الأولويات السياسية والاقتصادية جذرياً. إيران تحتاج إلى نظام ديمقراطي يعيد ثروات البلاد إلى أصحابها، ويوجه عائدات النفط والغاز إلى التنمية والصحة والتعليم وفرص العمل. فالمواطن الإيراني يجب أن يكون المستفيد الأول من ثروات إيران، لا أجهزة القمع ولا الميليشيات والمغامرات الخارجية».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الاسطورة تويتر _ الاسطورة الجديد _ العمدة سبورت _ ترددات القنوات _ سعر الدولار اليوم