انقطاع الكهرباء والمياه في إيران.. أزمة إدارة لا أزمة موارد
قال حسين عابديني، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن الانقطاعات المتكررة للكهرباء وشح المياه في إيران لم يعودا مجرد أزمة موسمية أو خلل فني في شبكة الخدمات، بل تحولا إلى أحد أبرز مظاهر العجز البنيوي لنظام الولي الفقيه عن إدارة أبسط الاحتياجات اليومية للمواطنين.
وقال عابديني: «عندما تعاني 12 محافظة، يقطنها نحو 40 مليون شخص، من الإجهاد المائي، وتحصل بعض القرى على المياه لساعتين فقط يومياً، بينما تنقطع الكهرباء لساعات وتتعطل معها الأسواق والأعمال ومضخات المياه، فنحن لا نتحدث عن حادث عابر، بل عن نتيجة عقود من سوء الإدارة ونهب الموارد وغياب الاستثمار الحقيقي في البنية التحتية».
وأضاف أن الصورة تصبح أكثر خطورة عندما ننظر إلى تأثير الأزمة على الحياة اليومية والاقتصاد، موضحاً أن أصحاب المتاجر والمشاريع الصغيرة في طهران ومدن أخرى يتعرضون لخسائر متكررة بسبب انقطاع الكهرباء، في وقت يواجهون فيه أصلاً ارتفاع الإيجارات والضرائب والتضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وأشار عابديني إلى أن أزمة المياه لا تقل خطورة، قائلاً: «في بعض المناطق لا تكمن المشكلة في انقطاع المياه فقط، بل في نوعيتها أيضاً. ما يشكو منه المواطنون في الأهواز من وصول مياه ملوثة وموحلة إلى المنازل، وما يواجهه سكان مناطق أخرى من تقنين قاسٍ، يكشف إلى أي مدى تدهورت البنية الأساسية في بلد يمتلك ثروات هائلة».
وأكد أن تحميل الجفاف والتغير المناخي كامل المسؤولية عن الأزمة يتجاهل جوهر المشكلة، مضيفاً: «التغير المناخي والجفاف عاملان حقيقيان، لكن السؤال هو: أين ذهبت موارد إيران خلال العقود الماضية؟ ولماذا لم تُحدّث شبكات الكهرباء والمياه ولم تُعالج الخسائر الهائلة في البنية التحتية؟ المشكلة الأساسية تكمن في أولويات النظام الذي أنفق موارد ضخمة على الحرس ومشاريعه العسكرية والنووية وسياساته الإقليمية، بينما تراكمت أزمات المياه والكهرباء والإنتاج».
وأوضح عابديني أن لهذه الأزمة بعداً سياسياً متزايداً، لأن المواطن لم يعد ينظر إلى انقطاع الكهرباء أو نقص المياه بمعزل عن مجمل الوضع الاقتصادي. وقال: «التاجر الذي يخسر دخله بسبب انقطاع الكهرباء، والعامل الذي لا يتقاضى أجره، والأسرة التي تبحث عن المياه في حرارة الصيف، يرون في النهاية أن هذه الأزمات تخرج من مصدر واحد: نظام جعل الحفاظ على سلطته وأجهزته الأمنية والعسكرية أولوية تتقدم على حياة الناس».
وختم حسين عابديني بالقول: «المشكلة في إيران ليست نقص الثروة ولا نقص الإمكانات. إيران بلد غني بالطاقة والموارد الطبيعية والكفاءات البشرية. المشكلة هي نظام بدد هذه الإمكانات خلال عقود. ولهذا فإن أزمة الكهرباء والمياه لم تعد قضية خدمات فحسب؛ إنها تتحول، مع الفقر والتضخم والبطالة، إلى عامل إضافي لتراكم الغضب الاجتماعي واتساع الاحتجاجات ضد النظام».